الشوكاني

145

نيل الأوطار

باب صلاة التطوع في الكعبة عن ابن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب ، فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم بين العمودين اليمانيين متفق عليه . وعن ابن عمر أنه قال لبلال : هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ؟ قال : نعم ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجهة الكعبة ركعتين رواه أحمد والبخاري . قوله : دخل النبي ( ص ) البيت قال الحافظ : كان ذلك في عام الفتح كما وقع مبينا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري في كتاب الجهاد . قوله : هو وأسامة وبلال وعثمان ، زاد مسلم من طريق أخرى : ولم يدخلها معهم أحد . ووقع عند النسائي من طريق ابن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان فزاد الفضل . ولأحمد من حديث ابن عباس : حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها . قوله : فأغلقوا عليهم الباب زاد مسلم : فمكث فيها مليا . وفي رواية له : فأجافوا عليهم الباب طويلا . وفي رواية لأبي عوانة : من داخل . وزاد يونس : فمكث نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا . قوله : فلما فتحوا في رواية : ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم . وفي رواية : وكنت شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم . وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان على الباب يذب الناس عنه . قوله : بين العمودين اليمانيين وفي رواية : بين العمودين المقدمين . قوله : فصلى في وجهة الكعبة ركعتين وفي رواية للبخاري في الصلاة أن ابن عمر قال : فذهب على أن أسأله كم صلى ، وروي عنه أنه قال : نسيت أن أسأله كم صلى . وقد جمع الحافظ بين الروايتين في الفتح . ( والحديثان ) يدلان على مشروعية الصلاة في الكعبة لصلاته صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، وقد ادعى ابن بطال أن الحكمة في تغليق الباب لئلا يظن الناس أن ذلك سنة فيلتزمونه ، قال الحافظ : وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما أطلع عليه بلال ومن كان معه ، وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه نقل الواحد انتهى . فالظاهر أن التغليق ليس لما ذكره بل لمخافة أن يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه ، أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه . وإنما أدخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل من ولاية البيت وبلالا وأسامة لملازمتهما خدمته . وقيل : فائدة ذلك